مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
786
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
لي ، فإنّه لا يكل إلى غيره من توكّل عليه ، وقد استبرأت أمره ، وسألت عنه ، فوجدته غير ملائم ولا موافق « 1 » لما أريد لنفسي ، مع اختلاف من استشرته فيه ، فمنهم النّاهي عنه ، ومنهم الآمر به ، واختلافهم أوّل ما كرهت من اللَّه . فعلم عبداللَّه أنّه خُدع ، « 2 » فهلع ساعة « 2 » ، واشتدّ عليه الهمّ « 3 » . « 2 » ثمّ انتبه ، فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ، وقال متعزّياً : ليس لأمر اللَّه راد ، ولا لما لابدّ أن يكون منه صاد ، أمور في علم اللَّه سبقت ، فجرت بها أسبابها ، حتّى امتلأت منها أقرابها ، وإن امرؤ انثال له حلمه ، واجتمع له عقله ، واستذلّه رأيه ، ليس بدافع عن نفسه قدراً ولا كيداً ، ولا انحرافاً عنه ولا حيداً ، ولآل ما سروا به واستجذلوا له لا يدوم لهم سروره ، ولايصرف عنهم محذوره . قال : وذاع أمره في النّاس وشاع ، ونقلوه إلى الأمصار ، وتحدّثوا به في الأسمار ، وفي اللّيل والنّهار ، وشاع في ذلك قولهم ، وعظم لمعاوية عليه لومهم ، وقالوا : خدعه معاوية حتّى طلّق امرأته ، وإنّما أرادها لابنه ، فبئس من استرعاه اللَّه أمر عباده ، ومكّنه في بلاده ، وأشركه في سلطانه ، يطلب أمراً بخدعة من جعل اللَّه إليه أمره ، ويحيره ويصرعه جرأة على اللَّه . فلمّا بلغ معاوية ذلك من قول النّاس ، قال : لعمري ، ما خدعته . « 2 » قال : فلمّا انقضت أقراؤها ، وجه معاوية أبا الدّرداء إلى العراق خاطباً لها على ابنه يزيد ، فخرج حتّى قدمها ، وبها يومئذ الحسين بن عليّ وهو سيِّد أهل العراق فقهاً ومالًا وجوداً وبذلًا . فقال أبو الدّرداء إذ قدم العراق : ممّا ينبغي لذي الحجا والمعرفة والتّقى أن يبدأ به ويؤثره على مهمّ أمره ، لما « 4 » يلزمه حقّه ، ويجب عليه حفظه ، وهذا ابن بنت رسول اللَّه ( ص ) وسيِّد شباب أهل الجنّة يوم القيامة ، فلست بناظر في شيء قبل الإلمام به والدّخول عليه ، والنّظر إلى وجهه الكريم ، وأداء حقّه ، والتّسليم عليه ، ثمّ أستقبل بعد إن
--> ( 1 ) - [ أعلام النّساء : بموافق ] . ( 2 - 2 ) [ لم يرد في أعلام النّساء ] . ( 3 ) - [ زاد في أعلام النّساء : والحزن ] . ( 4 ) - [ أعلام النّساء : ممّا ] .